فضل حسن عباس
98
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
تجربة محمد وفشله في تبليغ دعوته . إن محمدا ما هو إلا حلقة في سلسلة من رسل جاءت قبله لتنذر شعوبها عن يوم الحساب ، فجاء هو كآخر حلقة في هذه السلسلة ، كما جاء « ماني » في القرن الثالث بعد الميلاد كمصلح إيراني جاء كآخر حلقة في سلسلة من الأنبياء من قبله . ومن الجدير بالذكر أن بعض الأنبياء المشار إليهم في القرآن هم أنفسهم مشار إليهم في التوراة والإنجيل ، مثال على ذلك نوح وموسى وإبراهيم وعيسى ، وآخرون يظهر أن أسماءهم مشتقة من أصل عربي كهود وصالح ، كما أن هناك ذكرا لأسماء مثل مريم وزكريا ويوحنا المعمدان وداود وسليمان ويعقوب . وفي نهاية الفترة التي قضاها الرسول في مكة بدأ يظهر التغير في أسلوب القرآن ، إذ بدأت الآيات تطول ولغتها العنيفة تتحول إلى أسلوب نثري لطيف ، ثم هنالك أمثلة تضرب مثل المطر الذي يحيي الأرض بعد موتها تماما كما يحيي اللّه الأموات يوم القيامة ، ثم هنالك قصة البحارة الذين أخذوا على حين غرة برياح عاصفة ثم دعوا اللّه أن ينقذهم ثم نسوه بمجرد أن أنقذهم ، وبذلك إشارة إلى التقلب في طبيعة البشر . كما أن هنالك آيات أوحي بها سابقا ثم تعاد كما هي مع إضافات قليلة في التوضيح والبيان . إن قدرة الخالق ومعجزاته وحكمته في الخلق هي الفكرة التي ركز عليها بكل ما أوتيت الآيات من بيان ، إلا أن العنصر الوصفي لنهاية هذا العالم لم يركز عليها ، بل إن التركيز كان على أن ذلك يتم بتدخل الإله العادل . إن الإشارة إلى الأنبياء السابقين قد ركز عليها أكثر في تلك الحقبة ، إلا أن ذكر عيسى قد جاء بصورة أقل ، وقد ركز كثيرا على وحدانية الخالق ، كما أن الآلهة التي يعبدونها من غير اللّه لن تكون قادرة على حماية عابديها يوم القيامة » . ا ه . في هذا الفصل ، وتحت هذا العنوان الذي عنونت له الموسوعة البريطانية ( محتويات القرآن ) سنتحدث إن شاء اللّه عن القضايا التالية :